الشيخ سليمان ظاهر

414

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الأمراء في غيابه ، ولم يمض إلا القليل حتى بعث الأمراء يطلبونه وأعلنوه انهم أجمعوا على تنصيبه ملكا دون سواه ، فتظاهر بعدم الرضا وتمنع كثيرا حتى أنه ظل شهرا كاملا يأبى قبول هذا الشرف العظيم إلى أن علم أن الأفكار كلها استعدت لما يريد ، فجاهر بالقبول ولكنه اشترط على أهل بلاده لقاء ذلك أن يتحدوا قلبا وقالبا مع السنيين وشدد في ذلك فتبعه بعض الناس ولم ير مقاومة في هذا الأمر . وعلى ذلك توج نادر شاه ملكا في إيران باحتفال كبير وأصدر أمرا مطولا يدعو فيه الإيرانيين إلى استعمال السلاح وتعلم المعارف ومؤاخاة السنيين وذلك في صفر سنة 1149 ه الموافق سنة 1736 م . وأما هدف نادر شاه من هذا الانقلاب فكان الخلاص من الأسرة الصفوية لأن جدها إسماعيل شاه أدخل المبادئ الشيعية إلى إيران كما تقدم ولعله كان يريد التقرب من السنيين في الانحاء الأخرى وتسهيل الفتح وضم الممالك على نفسه حتى أتى هذا الأمر الغريب ، ولكنه لم ينجح في هذا إلّا نجاحا ظاهرا موقوتا ، وظل الإيرانيون على اعتقادهم المعروف . ودخل نادر شاه مدينة أصفهان بعد تتويجه بأبهة كبيرة وبدأ يستعد لفتح الممالك ، فأراد التخلص قبل كل شيء من الأفغانيين وسحق قوتهم . وجمع جيشا لا يقل عن ثمانين ألف محارب قصد منه اخضاع امارة قندهار وهي يومئذ لأخي السلطان محمود الفاتح الأفغاني الشهير . ورأى قبل التقدم على تلك البلاد أن في جوار عاصمته قوما من البدو يعرفون باسم البختيارين يكثرون من قطع الطرق وتخطف الماشية واقلاق راحة الناس ، فإذا وافتهم جنود الحكومة امتنعوا في كهوف حصينة لهم في الجبال . وحاولت الحكومة مرارا رد شرهم فأخفقت سعيا حتى اعتقد الناس أن اخضاع هؤلاء القوم من الأمور المستحيلة ، ولكن نادر شاه لم يكن ممن يسكت عن عدو له أو يعود عن عزم فصمم النية على تأديب هؤلاء العتاة وظل يحاولهم ويطاردهم في الجبال حتى قهرهم وأذلهم ورد عن الناس شرهم وأخذ منهم عددا كبيرا من الرجال أدخلهم في جيشه . وظهر من الحوادث المتتابعة انه أحسن صنعا في ذلك لأن هؤلاء اللصوص كانوا أشهر جنوده في البسالة وهم الذين مكنوه من فتح مدينة قندهار . وأما قندهار هذه فكانت حصينة جدا ولأهلها بسالة وعزم شديد على المقاومة ،